السيد المرعشي

17

شرح إحقاق الحق

أن موجد إرادة العبد لو كان نفسه فتوقف تلك الإرادة منه على إرادته لها ، فلما لم تتوقف هي عليها كما يعلم بالوجدان ، فلا تكون هي صادرة عنه بل تكون مخلوقة لله تعالى إلا أنا لا نعلم أن حصول الفعل عقيبها ليس منه ، وكون الفعل يحصل عقيب تلك الإرادة الجازمة الجامعة للشرائط ، وارتفاع الموانع لا يدل على ذلك ، إذ لا مانع من أن تكون الإرادة مخلوقة لله تعالى ، والفعل الذي لا ينفك عنها على الشرط المذكور مخلوقا للعبد ( 1 ) ، ولو قيل : إن مع تلك الإرادة المخلوقة لله تعالى عند تحقق الشرط المذكور يتحقق الفعل ، ولو لم يكن إيجاد من العبد فهو ممنوع ( 2 ) لجواز أن العبد يكون إيجاد العبد أيضا لازما لها غير منفك عنها أصلا لا بالفعل ، ولا بالامكان ، فلو فرض هذا المحال وهو انفكاك إيجاد العبد من تلك الإرادة ، لجاز وقوع محال آخر هو انفكاك الفعل أيضا عنها ، إذ المحال جاز أن يستلزم المحال ، وخصوصا إذا كان بينهما علاقة ظاهرة كما فيما نحن فيه ، وأما أن الفعل لا يحصل بدون تلك الإرادة فلا يدل على المطلوب أيضا إلا إذا ثبت أن فعل العبد إذا توقف حصوله على إرادة مخلوقة لله تعالى لا يمكن أن يكون مخلوقا للعبد ، وهذا مع أنه ممنوع ليس مذكورا